جدد إيمانك ..؟
هل أنت مؤمن ..؟
سؤال يستنكره البعض ..
الإيمان بالله وأتباع أحكامه مأمور بهما لما في ذلك من المنافع الدنيوية والأخروية رغم ما فيه من تقييد النفوس وقهرها تحت سلطان التكاليف وصدها ..
وهل يكفى المؤمن إقامة الشعائر الخمس..؟
وهل يكفى المؤمن أن يعتقد بقلبه وحدانية الله عالم الغيب والشهادة..؟
تعالوا نتفق علي أن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل ..
كما أنه لا مشكلة في أن نتوقف لنراجع درجة إيماننا وذلك علي ضوء مقاصد الشريعة
فالإسلام يستهدف إخراج البشرية كلها من الظلمات إلى النور .. وهى كثيرة يمكن إجمالها فى أربع ظلمات كما يري ا جمال قطب :
ظلمة الاعتقاد (الكفر، ونورها الإيمان)
ظلمة العمل والأعمار (الحرام، ونورها الحلال)
ظلمة المنهج والتفكير (الخطأ، ونورها الصواب)
ظلمة الأخلاق (القبح، ونورها الحسن )
قال الإمام أبو حامد الغزالي: " إن مقصود المشرع من الخلق خمسة:
وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم..
درء المفاسد مقدم علي جلب المصالح ولا ضرر ولا ضرار
والعام أولي من الخاص قواعد عامة ..
فالمؤمن لا يكفيه ما في قلبه أو عقله، بل لابد من تفعيل الإيمان فى أعماله وأقواله وعاداته وسلوكه، وإلا أصبح الدين زينة .
يحرص المؤمن على تعلم ما ينفع ولا يضر، والتخصص فيما يمتاز فيه، والاشتغال بما يحتاجه المجتمع والأمة، وتجويد العمل وإتقانه، كما يحذر الانشغال بتوافه المعلومات وسفاسف الأمور ..
وتحريم تفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها في كل ملة من الملل وشريعة من الشرائع التي أريد بها إصلاح الخلق ..
فالنفس : وقد شرع الإسلام الزواج والتناسل لبقاء النوع على الوجه الأكمل..
كما اوجب لحمايتها تناول ما يقيمها من ضروري الطعام والشراب واللباس والسكن..
وأوجب دفع الضرر عنها ففرض القصاص والدية..وحرم كل ما يلقي بها الى التهلكة.
العقــــل: وأوجب الحفاظ على العقل فحرم كل مسكر وعاقب من يتناوله.
النسل: واوجب حفظ العرض بتحريمه للزنا والمعاقبة عليه..وفرض حد القذف.
المال: واوجب للحفاظ على المال السعي في طلب الرزق وأباح المعاملات والمبادلات والتجارة ..
وللحفاظ عليه حرم السرقة والغش والخيانة واكل أموال الناس بالباطل وعاقب على ذلك.."
فالاعتراف بالإيمان ليس مجرد عقيدة تسكن القلب ولا قول تكرره الألسنة، إنما الإيمان قول وعمل، شعائر وشرائع، إعمار وتنمية، خير وجمال، عدل وإحسان
قال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِى القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) (النحل: 90)
فالاعتراف بالإيمان هو تفعيل الإيمان وتنفيذ تعاليمه تحقيقا لكرامة الإنسانية وإعمارا للدنيا وإظهارا لحقيقة الدين أنه ليس أحاسيس فحسب، بل هو برنامج وعى وسعى وتجديد وتجويد















































..احتضن الفنجان الساخن بين يديه .. يشعر بأنفاسها الحارة وظلها يبتعد ..
تحرك من مكانه وهو ينظربعيدا ..
يحاول الفرار بحلمه الكسيح وصدي الصوت يرتفع .. ..
تيار هواء بارد يغلق النافذة ..